السيد محسن الخرازي
288
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
هذا الاستثناء ، وأنّه محكوم بالتوثيق ، بل قيل : إنّه من مثله . إذاً ، فلا ينبغي التأمّل في أنّ الإعجاب مبغوض عقلًا ومحرّم شرعاً ، بل قد عدّ من المهلكات فيما رواه الصدوق بإسناده عن أبي حمزة الثمالي » « 1 » . وقد أفاد وأجاد ولكن مع ذلك لا يخلو كلامه عن بعض المناقشات : منها : أنّ ما ذكره في داود الرقّي من أنّه « تعارض فيه التوثيق والتضعيف ، فلا يمكن التعويل على الرواية » منظور فيه ؛ حيث إنّ التضعيف فيه ناشئ من رميه بالغلوّ وفساد المذهب ، وفي مثله يقدّم التوثيق على التضعيف ؛ لأنّ الغلوّ وفساد المذهب لا ينافيان التوثيق . هذا مضافاً إلى أنّ الغلوّ في ذلك العصر ربّما يتوهّم تحقّقه بما لم يكن غلوّاً ، كما لا يخفى على أهله . ومنها : أنّ الموضوع في الروايات أعمّ ممّا ذكره ؛ لعدم اختصاصه بما إذا يرى نفسه غير مقصّر في مقام العبودية ، وإن كان الخبر الأوّل كذلك . وإليك بعض تلك الروايات : أحدها : صحيحة أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله عليه السلام أو علىّ بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : « قال رسولالله صلى الله عليه وآله : ثلاث منجيات ، وثلاث مهلكات . قالوا : يا رسولالله ، ما المنجيات ؟ قال صلى الله عليه وآله : خوف الله في السرّ كأنّك تراه ؛ فإن لم تكن تراه فإنّه يراك والعدل في الرضا والغضب ، والقصد في الغنى والفقر . قالوا : يا رسولالله ، فما المهلكات ؟ قال صلى الله عليه وآله : هوىً متّبع ، وشحّ مطاع ، وإعجاب المرء بنفسه » « 2 » . ومن المعلوم أنّ مقتضى عدم تقييده بشيء هو التعميم ، فلا يختصّ ذلك بما ذكره السيّد المحقّق الخوئي قدس سره ، فإعجاب المرء بنفسه مطلقاً من المهلكات والمحرّمات .
--> ( 1 ) مستند العروة / ج 3 ، ص 44 - 47 . ( 2 ) جامع الأحاديث / الباب 15 من أبواب المقدمات ، ح 4 .